الشيخ الطبرسي

446

تفسير مجمع البيان

اطلاعه على خبره ، تشديدا للمحنة عليه ، ولله سبحانه أن يصعب التكليف ، وأن يسهله . ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجات فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين ( 88 ) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ( 89 ) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 90 ) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ( 91 ) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( 92 ) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ( 93 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن كثير : ( إنك لأنت يوسف ) بكسر الهمزة . وقرأ نافع ، ويعقوب غير زيد ، وسهل : ( أنك ) بفتح الهمزة غير ممدود . وقرأ أبو عمرو ، وقالون ، عن نافع ، وزيد عن يعقوب : ( آأنك ) بالمد . وقرأ الباقون : ( أأنك ) بهمزتين . وفي الشواذ قراءة أبي : ( أنك أو أنت يوسف ) وقرأ ابن كثير وحده : ( من يتقي ) بياء في الوصل والوقف . والباقون : بغير ياء فيهما . الحجة : يدل على الاستفهام قوله : ( أنا يوسف ) ، وإنما أجابهم عما استفهموا عنه . قال أبو الحسن في قوله ( وتلك نعمة تمنها علي ) إنه على الاستفهام ، كأنه قال : أو تلك نعمة . فيجوز أن يكون من قرأ ( أنك ) على هذا ، فيكون القراءتان متفقتين ، وقلما يحذف حرف الاستفهام . فأما في القراءات فإنه يجري على مذهبهم في اجتماع الهمزتين ، وقد تقدم القول في ذلك . وأما قراءة أبي فيكون على حذف خبر إن ، كأنه قال إنك لغير يوسف ، أو أنت يوسف . قال ابن جني : فكأنه قال : بل أنت يوسف ، فلما خرج مخرج التوقف ، قال : أنا يوسف .